السيد الخوئي

112

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

العلم أو الاطمئنان بين أسبابه . وكذلك حال الاجتهاد حيث يثبت بهما أيضا وتثبتان أيضا بالبينة حيث ذكرنا في مبحث النجاسات أنها من الحجج الشرعية والدليل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنما أقضى بينكم بالبينات والايمان « 1 » . والبينة ما ينكشف به الشيء ويصير ظاهرا به . وقد علمنا من الخارج أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يحكم بشهادة عدلين فيستكشف من هذا أن البينة حجة في نفسها إلا أن يدل دليل خاص على عدم حجيتها في مورد خاص كالزنا حيث دل دليل خاص على اعتبار شهادة عدول أربعة فيه . بل قد ذكرنا أن شهادة العدل الواحد الذي يوثق به أيضا حجة فان العمدة في حجية خبر الواحد هي السيرة العقلائية ولا فرق فيها بين الاحكام والموضوعات ففي أي مورد ثبت عدم اعتبار شهادته فيه فهو وإلا فمقتضاها اعتبار قول العدل الواحد إلّا أن في ثبوت العدالة به هنا كلاما : وهو أن العدالة والاجتهاد ونحوهما من الأمور الخفية غير المحسوسة يعتبر فيها شهادة عدلين والمتيقن من حجية الخبر الواحد انما هو الأمر الحسي ولا عبرة بغير البينة في الأمور الحدسية . والجواب : انها من الأمور القريبة إلى الحس حيث إنها تعرف بآثارها وتظهر بعلائمها في الخارج مثلا : يشهد الشاهد بعلمه واجتهاده وعدالته لما يرى منه من الامارات الخارجية كتمكنه من الجمع بين الروايات ولكونه ساترا لعيوبه فيستكشف من هذا انه عالم وواجد لملكة الاستنباط وانه عادل .

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء الحديث الأول من الباب الثاني من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى .